الذهبي

190

سير أعلام النبلاء

إبراهيم : كتبت في بعض الليالي ، فجلست كثيرا ، وكتبت ما لا أحصيه حتى عييت ، ثم خرجت أتأمل السماء ، فكان أول الليل ، فعدت إلى بيتي ، وكتبت إلى أن عييت ثم خرجت فإذا الوقت آخر الليل ، فأتممت جزئي وصليت الصبح ، ثم حضرت عند تاجر يكتب حسابا له ، فورخه يوم السبت فقلت ، سبحان الله ! أليس اليوم الجمعة ؟ فضحك ، وقال : لعلك لم تحضر أمس الجامع ؟ قال : فراجعت نفسي ، فإذا أنا قد كتبت ، لليلتين ويوما . قال أبو يعلى الخليلي في مشايخ ابن سلمة القطان ، قال : إبراهيم يسمى : سيفنة ، لكثرة ما يكون في كمه من الاجزاء ، قال : كان يكون في كمي خمسون جزئا ، في كل جزء ألف حديث . . . إلى أن قال : وهو مشهور بالمعرفة بهذا الشأن . وقال : مات سنة سبع وسبعين ومئتين . كذا قال فوهم . وروي عن عبد الله بن وهب الدينوري ، قال : كنا نذاكر إبراهيم بن الحسين ، فيذاكرنا بالقمطر ، نذكر حديثا واحدا ، فيقول : عندي منه قمطر - يريد طرقه وعلله واختلاف ألفاظه - . والصحيح من وفاته ما أرخه علي بن الحسين الفلكي ، فقال : في آخر شعبان سنة إحدى وثمانين ومئتين . وكذا أرخ القاسم بن أبي صالح . أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الخالق بن علوان ( 1 ) ببعلبك ، أخبرنا

--> ( 1 ) ترجمه المؤلف في " مشيخته " : خ : ق : 71 ، فقال : " عبد الخالق بن عبد السلام بن سعد بن علوان ، القاضي ، الامام تاج الدين أبو محمد المعري ، ثم البعلبكي الشافعي ، الأديب . ولي قضاء بلده مدة ، وكان خيرا صالحا متواضعا زاهدا حسن الاعتقاد ، له نظم ونثر ، مولده . . . سنة ثلاث وستمئة . . . أكثرت عنه ، ونعم الشيخ كان . مات في تاسع المحرم سنة ست وتسعين وستمئة " .